الشاطىء الجنوبي …أليس له بواكي ؟

د. عبدالمهدي القطامين

الشاطىء الجنوبي في العقبة هو المساحة المتبقية لسياحة الصعاليك الأردنيين أو الأرادنة كما كان روكس العزيزي يقول، ولأنه – أي الشاطىء – كذلك ما يزال منذ نشأة المنطقة الخاصة يراوح مكانه بين أمل مفقود وألم موجود ومواطن بينهما مطحون مطحون.

حين تأخذك الدرب الساحلية إلى هناك فثمة الكثير مما لا يفسر؛ كأن تجد مثلا على منطقة الشاطىء صخورا ضخمة لا تعرف من أين أتت، وتلال رملية تنتصب كحارس أبدي على المنطقة، ومطبات وحفر بعضها إن سقطت فيه السيارة فلن تستطيع “ونشات” الحرفية إخراجها.

في هذه المنطقة يقضي سياح الأردن أو زوارها الأردنيون نهايات الأسبوع والعطل، معتقدين أنهم قد استجموا غير مدركين أنها رحلة العناء والتعب والعتب على من أبقى الشاطىء على ذلك الحال.

الشاطىء الجنوبي منذ إنشاء المنطقة الخاصة ليس له بواكي، وإن بكاه أحدهم نصب على قارعة الطريق حمامات متحركة على الأغلب ليس فيها مياه وتفتقر إلى كل شيء.

أليس من حق المواطن الأردني أن يستجم في بلده؟ أليس من حق أم الجلباب واليانس والمحجبة والمنقبة أن تزور البحر ضمن ضوابط لا تنتهك معتقدها وحشمتها عبر تخصيص منطقة للعوائل الأردنية مخدومة بنزلات مناسبة رخيصة وخدمات عامة تمكن العائلة الزائرة من ملامسة ماء البحر دون أن يضطر رب العائلة أن يحمل قنوة وأن يكون متاهبا للمتحرشين الذين يجوبون الشواطىء بحثا عن لا شيء؟

أليس بوسع سلطة المنطقة الخاصة صاحبة الولاية في العقبة أن تعمد إلى إنشاء موتيلات أو أكواخ سياحية ضمن تجمعات مخدومة؟ وأن تؤجرها للزائر بسعر يناسب دخله بدلا من أن تمضي الأردنية ليلها على ظهر البكب أو في السيارة حتى يطلع عليها الصباح أو تفترش العوائل الساحات العامة ولم “يلزهم” على ذلك سوى أنهم لا يستطيعون دخول الفنادق أو النوم فيها أو حتى تناول فنجان شاي أو فنجان قهوة فذلك فوق طاقتهم المالية، وهنا لا يجوز أبدا أن يقول قائل إن “اللي معوش بلزموش”، فذلك من حق كل إنسان على وجه هذه الأرض وتلك مقولة ربما قالها برجوازي.

الشاطىء الجنوبي لو وجدت الإرادة لدى صناع القرار لأصبح منذ زمن بعيد واحة خضراء تزهو بالورود وتعبق فيه روائح الياسمين، وفيه مأوى لكل ذي دخل محدود يمضي فيه يوما أو يومين ثم يعود حاملا ذكرى جميلة عن مدينة هي من أجمل مدن الوطن، لكنها ابتليت بالكثير من أصحاب القرار الذين همهم عد الأيام ثم المغادرة، وتلك قصة أربكت ليس العقبة فقط بل المشهد العام في الوطن كله.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق