وداعا كورونا.. لا أهلا بجائحة الغذاء!

عصام قضماني

حتى قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا كانت أزمة الغذاء العالمية تطل برأسها وهي من تداعيات جائحة كورونا.

ودّع العالم جائحة كورونا كأولوية بمجرد أن داهمته أزمة جديدة عنوانها حرب أوكرانيا.. لكن التحذيرات لم تنقطع من أن جائحة نقص غذاء مقبلة لا محالة وقد زادتها الحرب تفاقماً.

كنا نبهنا في مقالات سابقة إلى أزمة مقبلة عنوانها نقص الغذاء في العالم، وها هي رئيسة صندوق النقد الدولي تحذر من مجاعة في افريقيا ومشاكل معقدة في الشرق الأوسط وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قال إن عدد المعرضين للنقص الحاد بالغذاء قد يتضاعف هذا العام ليصل إلى 265 مليوناً بسبب التداعيات الاقتصادية لمرض «كوفيد-19» فما هي تداعيات كورونا على الأمن الغذائي.

كان ذلك قبل الحرب في أوروبا وفي مصادر إمدادات الحبوب الرئيسية في العالم روسيا وأوكرانيا وهذه التوقعات لم تعد قائمة بل ان الاحداث قد تجاوزتها..

حتى قبل حدوث الوباء، كانت هناك إشارات إلى أن أسعار الغذاء العالمية قد ترتفع والسبب هو التغير المناخي الخطير..

العالم كان مرتبكاً بين سندان كورونا وتوابعها الارتدادية ومطرقة نقص الغذاء لكنه اليوم يقع تحت ضغط ثلاثي!

مسلسل الجوائح مستمر وأزمة الغذاء تطل برأسها وهو ما أثار قلق الملك عبدالله الثاني، مبكراً فماذا فعلت الحكومات؟

يحتاج الأمر إلى تفقد المخزون الغذائي، وعقد غرفة مراقبة وإنذار مبكر مهمتها التحوط وتعزيز «المخزون الغذائي ليس عن طريق الاستيراد وبناء المستودعات بل عن طريق الإنتاج والزراعة.

ليس من باب الصدفة أن يأتي هذا التحول الاستباقي نحو الصناعات الغذائية والتوسع الزراعي الذي أهملته الحكومات المتعاقبة، بل إن بعضها حاربته ووضعت على طريقه العراقيل خدمة للاستيراد الجامح وتنفيذاً لاتفاقيات دولية ظالمة أغرقت الأسواق وأنتجت نهج الاعتمادية، على حساب التصنيع والإنتاج المحلي، وليس هذا فحسب بل إنها اكتوت بنار الضرائب والرسوم دون حماية.

أزمة كورونا وتداعيات الحرب سوف تضيف نحو 8.3 مليون شخص لعدد الفقراء، ليصبح إجمالي عدد الفقراء في المنطقة العربية 101.4 مليون فرد، أي ما يمثل نسبة 24.3% من إجمالي عدد السكان البالغ 415 مليونا في 2018 والأزمة ستضيف نحو 1.9 مليون فرد لمن يعانون من نقص الغذاء في العالم العربي، وعددهم قبل كورونا كان 50 مليونا.

ثمة فرق كبير بين المخزون الاستراتيجي وبين الأمن الغذائي والعنوان هو الاكتفاء الذاتي..

 

الرأي





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق