الأردن في مواجهة حرب المعلومات المضللة

كتب: رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع المصرية أكرم القصاص

خلال العقد الماضي، وبينما واجهت المنطقة العربية حالة من عدم الاستقرار، أضاعت الكثير من إمكانات وفرص التنمية، حافظت بعض الدول العربية على استقرارها وسط براميل البارود، وبجانب تمويل وزراعة الإرهاب، كانت هناك حملات تشكيك وخلط، ومن بين الدول التي حافظت على استقرارها وسط هذه الفوضى، كانت المملكة الأردنية. والتي بحكم موقعها تجاور كل مناطق الاشتعال. وكل ما يجرى في العراق أو سوريا أو لبنان يؤثر في مملكة الأردن، التي استقبلت اللاجئين ونجحت على مدى العقد في الحفاظ على استقرارها، وأيضا لعبت وتلعب دورا مهما في استقرار المنطقة.

وربما بسبب هذا، فإن المملكة الأردنية تواجه مؤخرا حملة متعددة الأطراف، من نفس الأطراف التي فشلت في زعزعة المملكة خلال السنوات الماضية. حيث تواصلت على مدى الأيام الماضية حملة شبه منظمة تتضمن خلط الكثير من الأكاذيب، تنطلق بعضها على مواقع التواصل، أو في مواقع ومنصات تعمل لصالح نفس جهات تمويل الإرهاب ومساندته إعلاميا.

من هنا يمكن تفهم شكل ومصدر الحملات التي تنطلق حاليا وتستهدف المملكة الأردنية، من نفس الجهات التي اعتادت خلط المعلومات بالأكاذيب، وهو ما انتبه إليه عدد من نشطاء مواقع التواصل، الذين بادروا بالرد على هذه الحملات، واعتبروها جزءا من توظيف الأكاذيب لضرب دولة مستقرة تساهم في استقرار المنطقة، فالأردن يمثل أحد عناصر الاستقرار والدعم للقضية الفلسطينية. ورفض محاولات زرع الشقاق أو ضرب الاستقرار.

والواقع أن الأردن والملك عبد الله بن الحسين يحرص على توضيح الحقائق أولا بأول، والتعامل بشفافية تقتل الشائعات في مهدها. وفي يناير الماضي التقى جلالة الملك عبد الله الثاني مع رئيس مجلس الأعيان ورؤساء اللجان بالمجلس، وأكد لهم أن المملكة ماضية في مسيرة التحديث السياسي، دون تردد أو خوف، وأشار إلى أطراف تريد لمسيرة التحديث أن تفشل، لكنه يثق في النجاح بإرادة الأردنيين، قبل عدة أشهر واجه جلالة الملك عبد الله الثاني حملة تورطت فيها صحف عالمية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، والسبب هو موقف الملك عبد الله تجاه القضية الفلسطينية، ودفاعه عن القدس.

ومن هنا يمكن تفهم مصادر الحملة التي تضمنت الكثير من الشائعات حول ثروة الملك عبد الله، وسارع الديوان الملكي الأردني بإصدار بيان يوضح الحقيقة حولها، ويضع الأمور في نصابها ويؤكد أن الأردن وجلالة الملك عبد الله الثاني، يحرصون على بيان الحقائق والشفافية ومحاربة الشائعات بالحقيقة من موقف قوة.

وحسب ما أعلنه السفير الأردني في القاهرة، أمجد العضايلة فإن صدور البيان عن الديوان الملكي الأردني الهاشمي حول الحسابات البنكية يضع الأمور في نصابها، ويؤكد حرص جلالة الملك على بيان الحقائق والشفافية ومحاربة الشائعات بالحقيقة من موقف قوى. فإن بيان الديوان الملكي الأردني الهاشمي تضمن حقائق تواجه “شائعات وأكاذيب وتضليل ضمن لعبة الأرقام غير الحقيقية، وأن الديوان الملكي الهاشمي لم يهتم بالرد، بقدر ما يحرص على كشف الحقائق للشعب الأردني ليوضح حجم الاستهداف للأردن وليس فقط لجلالة الملك.

وبالفعل فقد تضمن بيان الديوان الملكي، أن “تقارير نشرت مؤخرا حول حسابات بنكية للملك عبد الله الثاني، احتوت معلومات غير دقيقة وقديمة ومضللة، ويتم توظيفها بشكل مغلوط بقصد التشهير بالملك والأردن وتشويه الحقيقة، موضحا أن التقارير احتسبت نفس الأرصدة عدة مرات، وأن الجزء الأكبر من الأموال المرصودة في الحسابات نتجت عن عملية بيع طائرة كبيرة من نوع (Airbus 340) بقيمة 212 مليون دولار، والاستعاضة عنها بطائرة (Gulfstream) صغيرة وأقل كلفة.

وضمن الحرص على الشفافية حرص الديوان الملكي على تفنيد التقارير، مؤكدا أن ثروة جلالة الملك هي أموال وأصول خاصة به وما ورثه من والده الراحل المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين، وعائدات استثمارات، وأن هناك حواجز واضحة بين ماله الخاص، والأموال العامة. وأن كل إنفاق يتم بإجراءات صارمة، في موازنة الدولة الأردنية، ولا يتم تحويل فلس واحد إلى حسابات الملك عبد الله.. وأنه بالرغم من التحديات الاقتصادية وأزمة كورونا، فقد تضاعف الدخل القومي، والدخل الفردي، بالرغم من أن الأردن يتحمل أعدادا مضاعفة من اللاجئين من كل الدول التي تشهد صراعات أو أزمات. وهي سياسات ونتائج تثير أطراف صناعة الأزمات، وحروب المعلومات المضللة.

صحيفة اليوم السابع المصرية





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق