ملتقى عمان يناقش الثقافة والمجتمع في المئوية الثانية

هلا أخبار – ناقش مختصون وكتاب في شؤون الثقافة والإعلام وعلم الاجتماع، الثلاثاء، الرؤى والتطلعات المستقبلية للدولة الأردنية، وذلك في جلسات “ملتقى عمان الثقافي” في دورته السابعة عشرة، التي عقدت صباح اليوم في المركز الثقافي الملكي بعمان.

وفي الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان “الثقافة الأردنية في عالم متغير”، تساءلت وزيرة الثقافة هيفاء النجار عن الحاجة لعقد المزيد من الملتقيات الثقافية السنوية على شاكلة طاولة الحوار، مؤكدة الحاجة إلى طريقة مختلفة في طرح الآراء وتلقيها.

وبينت النجار في ورقتها المعنونة “الثقافة الوطنية.. الثابت والمتحول”، أنه في عصر العولمة لا يوجد مجتمع من المجتمعات يتمتع بثقافة وطنية صافية بنسبة مئة في المئة؛ موضحة أن هناك عناصر ثقافية مشتركة تنتشر على مساحات واسعة من العالم تقع تحت تأثيرها أمم شتى من أجناس متنوعة وألسنة مختلفة وديانات متعددة، رغم أن لكل أمة من الأمم جملة عناصر تشكل خصوصيتها، وتمثل ثوابتها، كاللغة والدين والتاريخ والعادات والتقاليد وطرائق العيش، وممارسة الطقوس المختلفة، ووحدة الهدف والمصير.

وقالت النجار “إن المتغيرات الثقافية ليست سلبية بالضرورة فهي قد تكون قوة دينامية دافعة لتحريك الركود في التفكير ومقاربة الإشكالات واجتراح الحلول الناجعة، وذلك عندما يتحلى الناس بالوعي والبصيرة ليزنوا الأشياء بميزان العقل والقسطاس المستقيم بعيداً عن التدثر بعباءة التراث والحنين إلى الماضي والاستسلام لخطاب الطوباوية، أو الدخول في حيز العدمية التي لا تملك شيئا، وترفض كل شيء، فيصير ترسم خطى النهضة من تطوير التعليم ودمقرطة الحياة السياسية والاجتماعية، وتمكين المرأة، وتحسين ظروف الأسرة نوعاً من الغزو الثقافي والتفريط بالثوابت، كما يصير العمل على بناء البرامج المشتركة لتطوير الواقع الاجتماعي والاقتصادي في بعض المناطق الأقل حظاً نوعاً من التدخل في الشأن الداخلي، ويصير التعاون في الإصلاح الاقتصادي نوعا من التبعية والانقياد للغرب”.

فيما قال الوزير الأسبق الدكتور إبراهيم بدران في ورقته المعنونة “ثقافتنا والعالم الرقمي.. الفرص والتحديات”، إن الفرد أصبح بإمكانه أن يفتح نافذته للعالم مطلا على الآخرين، وتساءل بدران إن كان بإمكان أن يبني كل فرد ثقافة فردانية مرتبطة به لوحدة.

وأضاف: “نعيش حاليا ثورة رقمية وذكاء اصطناعي به فردانية ثقافية في ظل العولمة، عززها أسلوب العمل عن بعد بسبب جائحة كورونا، فما يحرك المجتمع هو ثقافته وفكرة، لذا كيف سيتم استيعاب عصر البيانات والمعلومات؟ وكيف سيكون تأثير ذلك على ثقافتنا؟”.

ولفت بدران النظر إلى أن التحديات الثقافية التي تواجهنا في عالم رقمي متغير، مقدما تساؤلاته عن طريقة وإمكانية التخلص من السلبيات الثقافية، مؤكداً وجود تحد أساسٍ يجعل الثقافة محركا للتنمية الارتقاء والتقدم.

بينما أشار الدكتور حسين الخزاعي في ورقته المعنونة “الثقافة والتعليم.. اتجاهات التغيير ومساراته” إلى أن الثقافة التي يجب أن نركز عليها، هي الثقافة الوطنية، وأن يكون المعلم والطالب في خندق التربية والثقافة الوطنية، لتعزيز الهوية الجامعة والانتماء للوطن ومؤسساته.

بدوره أكد الروائي رمضان الرواشدة الذي أدار الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على الإنجازات التي حققتها وزارة الثقافة، مكرسة بعدها التنويري في رعاية الفكر والمعرفة، عبر إقامة 16 ملتقى إبداعيا سابقا في مجالات متعددة في شؤون المسرح والموسيقى والنقد التشكيلي.

وأضاف الرواشدة: “نحن في بداية المئوية الثانية من عمر دولتنا الأردنية، نناقش اليوم قضايا إبداعية في عالم متغير، يناقش القضايا المشتبكة مع الثقافة الأردنية والمجتمع، فنحن نعيش ثقافة عربية في الأردن”.

وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان “الصناعات الإبداعية والاستثمار”، وأدارها الوزير السابق الدكتور محمد أبو رمان، تحدث بها الوزير السابق الدكتور باسم الطويسي والدكتور عبدالله النعيمي.

وأشار الطويسي، إلى وجود فجوات تعرقل مسيرة تطور الصناعات الثقافية في الأردن، قائلا: “يجب إقرار قانون يحمي الصناعات الثقافية والإبداعية لحماية المبدع الأردني، لذا نحن بحاجة لتطوير نظام التعليم الوطني، مشيرا إلى أن عربة التنمية لا يمكن أن تسير دون وجود عجلة الثقافة، التي يجب أن تسير إلى جانب عجلات السياسة والاقتصاد والمجتمع.

ولفت إلى أن الصناعات الثقافية والإبداعية في العالم وصلت عام 2009 إلى أكثر من 7 تريليون (ألف مليار) دولار من الناتج الإجمالي العالمي، واقترح تفعيل فكرة إنشاء مدارس للفنون في المحافظات، معتبرا أن الأردن خزان مليء بالمواهب التي تحتاج لصقل وتوجيه وإطلاق نحو الناس.

وفي مداخلته، بين النعيمي أن مفهوم الصناعات الثقافية ظهر في بريطانيا في التسعينيات، وهي تشمل كل مجالات الفنون.

وأكد أن “للصناعات الثقافية علاقة بالاستثمار، وأكبر مثال على ذلك الفعاليات التي تقام مثل المهرجانات الفنية والملتقيات الأدبية وأسواق الحرف، وإن عمليات الاستثمار في هذه الصناعات تسمى الاقتصاد الإبداعي”.

وكان الدكتور محمد أبو رمان قال في تقديمه للجلسة، أن “ملتقى عمان الثقافي” في دورته السابعة عشرة يطرح مواضيع في غاية الأهمية، تقتضي نقاشات وحوارات معمقة كونها تعكس الرؤى والأفكار تخص تقدم الدولة والمجتمع والفرد.

وفي الجلسة الثالثة التي حمل محورها عنوان “الثقافة الوطنية وسياسات الدولة” من فعاليات ملتقى عمان الثقافي بدورته الـ17، والذي جاء تحت شعار “الثقافة والمجتمع في المئوية الثانية” في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بعمان، أكد أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور علي الخوالدة، أن الثقافة الوطنية في الأردن هي محصلة ما هو موجود على أرض الواقع وهي محصلة تراثية وقيمية وتاريخية وسياسية واجتماعية ودينية.

وقال في الجلسة التي أدارتها الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبدالحميد شومان فلنتينا قسيسية، إنه لا نستطيع وضع مفهوم الثقافة الوطنية في إطارها العام دون ارتباطها بالهوية الوطنية ومفهوم المواطنة، مؤكدا ان ثقافتنا الوطنية الأردنية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالثقافة العربية الإسلامية .

ولفت إلى أن مفهوم الثقافة الوطنية وتشكلها يعد مسؤولية الجميع، مشيرا إلى الدور الرئيس لوزارة التربية والتعليم بتشكيل قيم وسلوكيات واتجاهات المجتمع واحترام التنوع والرأي الأخر ومكونات المجتمع.

وتحدث الخوالدة عن أشكال المؤثرات في الثقافة المدنية ومنها الهويات الفرعية والعشائرية والتي تدخل على الشكل المدني وتؤثر فيه، منوها بان ما قامت به الدولة الأردنية من تشريعات وأهمها الدستور في تشكيل الثقافة الوطنية.

بدوره قال الكاتب إبراهيم الغرايبة في ورقته التي حملت عنوان “الثقافة الوطنية وسياسات الدولة” إن الهوية بما هي السمات المشتركة تكون ديناميكية ،متحركة ومتخيلة مقصودة أيضا وليست مستقلة عن وعي المواطنين وحياتهم وإرادتهم، ورأى أن الفكرة الجامعة هي “كيف نعيش حياتنا مواطنين متنوعين ومختلفين ومتحدين أيضا”.

واستعرض عددا من المحطات في تاريخ الأردن منذ منتصف القرن التاسع عشر الى يومنا هذا، مشيرا الى عدد من المفاصل التي شكلت تحولات مهمة في المجتمع الاردني.

وقال “يتشكل “المعنى” في الهوية الوطنية الجمعية والفردية بمنظومة من العلاقات التلقائية والخفيّة مع المكان والجماعات والمنظومات الاقتصادية والاجتماعية، لكن الجزء الرئيس والغالب منها يقوم على عمليات وعي مقصود ومتخيل تنشئه الأمم”.

ولفت إلى أن الأردن اليوم بلد حضري، تشكل نسبة التمدن فيه أكثر من 90 بالمئة، ولم يعد ثمة وجود للتريف والبداوة فيه بالمعنى العلمي والجوهري، والأردنيون بعامة يعيشون في تجمعات سكانية أقرب إلى طابعها المدني في تنظيمها ومؤسساتها، وفي أنماط الإنتاج والعمل والعلاقات الاجتماعية، ولم تعد الصيغ الريفية والبدوية في العمل والحماية موجودة إلا في حالات قليلة.

ورأى أن الأساس الحقيقي للديمقراطية الاجتماعية للعمل والتأثير والتنافس والتجمع هو المحافظات والمدن، والحكم المحلي الحقيقي والفاعل، وأن جميع المواطنين أردنيون، وأن تشكل هذه الفكرة إجماعا وطنيا، وهي قضية يحسمها المواطنون ويقررونها هم بأنفسهم ومشاعرهم وتحديد انتمائهم وهويتهم، وإذا لم يحسموها بعد، أو لا يرغبون في ذلك، فلا فائدة ولا قيمة لحديث عن العدالة والحقوق، ثم يفترض أن ينشأ تبعا لذلك ثقافة وطنية وجمالية، تنشئ اتجاهات للناس، وتنشئ ثقافة وطنية تحمي الإصلاح والحريات والحقوق الأساسية.

وفي الجلسة الرابعة والاخيرة التي رأسها امين عام وزارة الثقافة هزاع البراري وحمل محورها عنوان رسالة الدولة الثقافية : أين الخلل وما المطلوب، قال وزير الثقافة الأسبق سميح المعايطة إن الدول تنتج من مراحل سياسية وثقافة وأديان ومراحل جدل وانتاج وعندما يتم الاعلان عن دولة ما تكون هي محصلة كل ذلك.

واضاف المعايطة إن الأردن ممتد تاريخيا وحضاريا وبحضور الأديان في تاريخه القديم، كما أنه ممتد سياسيا برسالة إقامة مملكة عربية مستقلة كمشروع لدولة عربية.

واوضح، لدينا في الاردن من حيث المبدأ عادات وتقاليد وقيم وأديان، ونشأت الهوية الثقافية في ظل هذه المعطيات ومن خلال مختلف مكوناتها وتطورت، لافتا الى ان الحدث السياسي منذ تأسيس الدولة الاردنية عام 1921 كان مرافقا لها في كل العقود التي تلت وشكل مفصلا مهما في الثقافة الوطنية الاردنية.

واشار الى ان المعركة الأساسية في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي التي شكلت قلقا سياسيا للدولة الأردنية، تمثلت بتثبيت دعائم الحكم والدولة وتلا ذلك هزيمة عام 1967 وتداعياتها وما تبع ذلك من احداث سياسية أثرت على المجريات العامة في المجتمع الاردني.

ولفت الى ان الخلل يكمن بأننا لم نعد نقوم بصياغة وبلورة هويتنا الثقافية مرة اخرى وبالاتكاء على التاريخ مع قبول الاخر ومختلف مكونات المجتمع، مؤكدا ان الهوية الثقافية الوطنية هي الانتماء لجغرافية الأردن بمختلف مكوناته وتنوعه والتي هي مرتكزات الدولة الأردنية الحديثة.

بدوره، استعرض نائب رئيس الجامعة الاردنية للكليات الانسانية الدكتور احمد المجدوبة في ورقة حملت عنوان “حال الثقافة: الواقع والمطلوب” بعض الدراسات المتصلة بالثقافة وعدد من الوثائق ومنها الدستور ونصوصه والاطار الوطني الاستراتيجي.

كما تحدث عن بعض المحطات من خلال تجربته الشخصية والمستندة على الملاحظة المباشرة والكتابة في الصحف حول الوضع الاجتماعي وسلوك الأفراد ومن خلال تخصصه ودوره الاكاديمي وفي الأدب والنقد والتحول من التفكير البنيوي إلى ما بعهده.

وتحدث عن رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني وخطابه الأخير بمناسبة عيده الستين والذي أشار فيه جلالته إلى تغول الاشاعة وتغييب للحوار العقلاني وبث روح السلبية والاحباط وزعزعة الثقة بالمجتمع، وتأكيد جلالته على مستقبل يحتضن التنوع ويوسع قاعدة القواسم المشتركة في المجتمع الاردني والتقدم والانفتاح والاعتدال والاصالة.

وتحدث عن الاطار الوطني الاستراتيجي للثقافة، مستعرضا الهدف الوطني العام للثقافة والثقافة والتعليم والثقافة والمجتمع والثقافة والشباب.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق