أمن الدولة تصدر حكمها بقضية التبغ

هلا أخبار – عقدت محكمة أمن الدولة اليوم الأربعاء، جلسة علنية لإعلان الحكم بما يعرف بقضية التبغ.

وعقدت الجلسة برئاسة القاضي د.ناصر السلامات وعضوية القاضي المدني عفيف الخوالدة والقاضي العسكري الرائد صفوان الزعبي وبخضور مدعي عام امن الدولة.

وكانت نيابة امن الدولة أسندت تهم جناية القيام بأعمال من شانها تعريض سلامة المجتمع وامنه والموارد الاقتصادية للخطر وجناية القيام بأعمال من شانها تغيير كيان الدولة الاقتصادي أو تعريض أوضاع المجتمع الأساسية للخطر.

والمحكمة، بعد فراغها من إجراءات المحاكمة وأدوار التقاضي المرسومة قانوناً، وسماعها كافة البينات المقدمة من النيابة العامة والمتهمين ووكلاء الدفاع عنهم، وتدقيقها كافة مشتملات ملف الدعوى ودراستها البينات المقدمة الدراسة الوافية والمتأنية، فقد خلصت إلى أن الواقعة الثابتة في هذه الدعوى أساسها:

وقالت المحكمة إن المملكة الأردنية الهاشمية، دولة جاذبة للاستثمار، وقد دأبت على إنشاء المناطق الحرة والتنموية داخل المملكة بهدف تعزيز القدرة الاقتصادية في المملكة واستقطاب الاستثمارات الإقليمية والدولية وإيجاد البيئة الاستثمارية المتطورة للأنشطة الاقتصادية، وقد عنت التشريعات الناظمة لعمل تلك المناطق بمنح الحوافز والمزايا للأشخاص الراغبين بالعمل والاستثمار داخل المناطق الحرة والتنموية بصورة مشروعة ضماناً لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي وتشجيعه وترويجه وديمومة المناخ الاستثماري الجاذب وتنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية وتنميتها وتنظيمها، ذلك أن ممارسة أي من الأنشطة الاستثمارية داخل تلك المناطق منظومٌ ومحكومٌ بما توجبه القوانين الناظمة لعملها والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاها.

وأن جميع ما يفرض من الضرائب والرسوم بموجب القوانين والأنظمة المرعية، من واردات الدولة ويجب أن يؤدى إلى الخزانة المالية ويدخل ضمن موازنة الدولة، ومن بينها الضريبة العامة على المبيعات والضريبة الخاصة والرسوم الجمركية، والتي تعتبر من الموارد الوطنية والاقتصادية التي عناها المشرع، وهي بمثابة أموال عامة لمصلحة الخزينة العامة وفقاً لأحكام وموجبات التشريعات الجمركية والضريبية، ومقاصد المشرع في قانون الجرائم الاقتصادية وقانون تحصيل الأموال العامة.

وأن الأفعال الثابتة بحق المتهمين من الأول وحتى الرابع عشر ومن السادس عشر وحتى الواحد والعشرين والثالث والعشرين والشركات المتهمة من الثلاثين وحتى الواحدة والخمسين والرابعة والخمسين، جاءت مرتكزةً على مشروع إجرامي جماعي منظم ومخطط إليه بمعالم واضحة وأساليب محددة وأهداف موحدة، انطلاقاً من تلاقي إراداتهم بصفاتهم الشخصية وبصفاتهم ممثلين عن الشركات المتهمة، وصولاً بهم إلى التخطيط لمشروع إجرامي منظم واضح المعالم قائم على إنتاج وتصنيع السجائر وتهريبها، وترجمة هذا المشروع جماعياً وتنفيذه واقعياً وفعلياً بأدوار مرسومة وموزعة فيما بينهم، من خلال قيامهم بأعمال التهريب الجمركي والتهرب الضريبي والغش في البضاعة متمثلاً بتصنيع وإنتاج السجائر بصورة مغشوشة ومعيبة، والاعتداء على العلامات التجارية باستعمالها دون حق (فعلاً وواقعاً)، قاصدين بذلك تعريض الموارد الوطنية الاقتصادية للخطر وبما من شأنه الإخلال بالنظام العام وثوابته وركائزه السائدة والمستقرة وتعريض سلامة والمجتمع وأمنه للخطر.

وقد تخير المتهمون في بدء تنفيذ مشروعهم الإجرامي والتخطيط لإيقاعه جماعياً، المنطقة الحرة الزرقاء ومنطقة الموقر التنموية، مستغلين بذلك جملة الحوافز والإعفاءات والخدمات المقدمة للمستثمرين في سبيل تحفيز الاستثمار الوطني وتطويره وديمومته، وتوظيفها لمصلحتهم بصورة آثمة وغير مشروعة، غير آبهين أو مكترثين بإرادة الدولة الأردنية والغايات والدوافع الوطنية النبيلة من إنشاء المناطق الحرة والتنموية تحقيقاً للإستراتيجية الوطنية بجعل المملكة دولة جاذبة للاستثمار من جهة، ومنظومة التشريعات الوطنية الناظمة لعمل تلك المناطق على وجه الخصوص، والاستثمار الوطني على وجه العموم من جهة أخرى.

وقد عمدوا في معرض التخطيط لمشروعهم الإجرامي وتكريسه على أرض الواقع، إلى إنشاء الشركات التجارية والإعلان عن غاياتها بأنها استثمارية متخصصة في الاستثمار في قطاع التبغ وتصنيع وإنتاج السجائر داخل المناطق الحرة والتنموية على وجه الخصوص، وشركاتٍ أخرى معلنٌ عنها بذات الغايات خارج المناطق الحرة والتنموية داخل المملكة، وقد جهد المتهمون في تنفيذ وترجمة مشروعٍ إجرامي (جماعي) على أرض الواقع منذ العام 2014، بعملٍ على درجةٍ من الخطورة والجسامة موجّهاً للموارد الوطنية الاقتصادية للدولة الأردنية، متمثلاً ذلك بحجب الرسوم الجمركية والضرائب الواجب استيفائها لمصلحة الخزينة العامة، لقاء تصنيعهم وإنتاجهم السجائر وإخراجها وبيعها في السوق المحلي بطريقة غير مشروعة، واقترافهم في معرض ذلك أفعال التهريب الجمركي والتهرب الضريبي والغش في البضاعة والاعتداء على العلامات التجارية، بأساليب منظمة ومخطط إليها

واستمراراً من المتهمين، في تنفيذ مشروعهم الإجرامي وإيقاعه جماعياً، وترجمته على أرض الواقع ضماناً لديمومته واستمراريته، وتعبيراً منهم عن عنتهم وإصرارهم الشديد على الخروج عن ثوابت الدولة الأردنية وتعريض الموارد الوطنية الاقتصادية للخطر، وإخلالاً بالنظام العام وركائزه السائدة والمستقرة وبما من شأنه تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، فقد تخيروا في بدايات العام (2018) منطقة الرامة في الشونة الجنوبية مسرحاً جديداً لاستكمال ترجمة مشروعهم الإجرامي على أرض الواقع واستمراريته، لغايات إنشاء وإقامة مصانع وخطوط متكاملة لإنتاج وتصنيع السجائر وتهريبها إلى السوق المحلي، ودون استحصالهم على الرخص والموافقات اللازمة ومتطلبات تصنيع وإنتاج السجائر من الجهات ذات العلاقة، وقد تمكنوا من ترجمة مشروعهم الإجرامي على أرض الواقع، وتمت المباشرة من قبلهم بصورة فعلية وواقعية بإنتاج السجائر وتصنيعها وتهريبها إلى السوق المحلي دون أداء الرسوم الجمركية والضرائب المستحقة، وجميع ذلك تنفيذاً وترجمةً لمشروعهم الإجرامي الجماعي المنظم.

وفور انكشاف أمر المتهمين في بدايات الشهر السابع من العام 2018، الأمر الذي استوجب رفع مستوى الاستجابة الأمنية لدى كافة الأجهزة الأمنية المختصة، والتنسيق التام والمباشر مع الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة ذات العلاقة، وبجهودٍ مثمرة وموحدة، تمت المباشرة بإجراءات تفتيش وضبط المواقع التي تخيرها المتهمون مسرحاً لتنفيذ مشروعهم الإجرامي، من قبل مرتبات الأجهزة الأمنية المختصة وموظفي دائرة الجمارك والمنطقة الحرة الزرقاء في معرض قيامهم بوظائفهم واضطلاعهم بالمهام الموكولة إليهم وفي حدود اختصاصاتهم المناطة بهم قانوناً.

وقد انصب المشروع الإجرامي المنفذ واقعاً من المتهمين والشركات المتهمة، بمحله على الأموال العامة، وقد لحق جراء أفعال التهريب الجمركي والتهرب الضريبي غير المشروعة الواقعة ترجمةً لمشروعهم الإجرامي المنظم، ضرراً بالاقتصاد الوطني أساسه حجب وضياع الضرائب والرسوم واجبة الأداء والاستيفاء لمصلحة الخزينة العامة للدولة الأردنية، والتي تشكل رافداً أساسياً من روافدها، وبما من شأنه الإسهام بصورة جدية وفاعلة في إدامة عجلة الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمع وبناء الإنسان الأردني    وتطوير قدراته، ذلك أن مجموع الرسوم الجمركية الموحدة والضريبة العامة على المبيعات والضريبة الخاصة المستحقة والغرامات الجمركية والغرامات الضريبية المترتبة جراء أفعال المتهمين المذكورين ترجمةً لمشروعهم الإجرامي، وتم تفويت أمر استيفائها وتحصيلها لمصلحة الخزينة العامة، قد بلغت (179259709,483) مائة وتسعة وسبعين مليوناً ومائتان وتسعٍ وخمسين ألفاً، وسبعمائة وتسعة دنانير و (483) فلساً، وبما ينبئ عن مدى خطورة المشروع الإجرامي وجسامته، وإن ما تم تفويته من الرسوم والضرائب واجب الرد والتضمين لتعلقه بأموالٍ عامة، على النحو الذي كرسه المشرع الدستوري، وعناه المشرع قانوناً بنصوص وأحكام قانون تحصيل الأموال العامة، وقصده صراحةً بقانون الجرائم الاقتصادية.

وفور انكشاف أمر المتهمين وحقيقة مشروعهم الإجرامي الجماعي والأفعال الآثمة التي اقترفوها وأثرها البالغ على الاقتصاد الوطني والموارد الوطنية الاقتصادية للدولة الأردنية وبما من شأنه تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر إخلالاً بالنظام العام وثوابته وركائزه السائدة، وذيوع صيت الخبر بين أفراد المجتمع المحيط والناس كافة ولدى السلطات والجهات الرسمية والأمنية، وقد أخذت تتناقله كافة وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية ومواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي انعكس سلباً على المنظومتين الاقتصادية والاجتماعية في المملكة على وجه العموم، وقطاع المستثمرين على وجه الخصوص، بخلقه حالة من المنافسة غير المشروعة فيما بينهم، وحالة من الإرباك في البيئة الاستثمارية، والتي تحرص الدولة الأردنية على بقائها آمنة ومستقرة وجاذبة للاستثمار وديمومته وبما ينعكس إيجاباً على المجتمع الأردني ومقوماته الأساسية والتنمية المستدامة فيه، ذلك أن جسامة الضرر اللاحق بالخزينة العامة للدولة الأردنية نتيجة الأفعال غير المشروعة الواقعة فعلاً من المتهمين المذكورين ترجمةً لمشروعهم الإجرامي الجماعي المنظم وبالأساليب التي اعتمدوها وبأدوارٍ موزعة ومنظمة ومتساندة فيما بينهم وبمعالم واضحة ولأهداف موحدة وتأثيرها البالغ على الموارد الوطنية الاقتصادية للمملكة، أمرٌ غير اعتيادي وغير مألوف في بلد كالأردن ينعم بالأمن والأمان والبيئة الجاذبة للاستثمار والمستثمرين المحليين والخارجيين، واستقرار المنظومتين الاقتصادية والاجتماعية فيه.

وبنتيجة صدور الحكم الفاصل بهذه الدعوى صباح هذا اليوم الأربعاء الموافق 29/9/2021، في جلسة استمرت لمدة ست ساعات، أكد مصدر قضائي أن منطوق الحكم الصادر بحق المتهمين المدانيين، وهم المتهم الأول (عوني) والثاني (سلامه) وباقي شركائهم من المتهمين والشركات المتهمة في تنفيذ المشروع الإجرامي، قد تضمن عقوبات بلغت بحدها الأقصى الوضع بالأشغال المؤقتة لمدة عشرين سنة والحبس لمدة سنتين وبمجموع (22) سنة للمتهمين للرئيسين الأول (عوني) والثاني (سلامه)، بالإضافة إلى الغرامات الجزائية التي بلغت بحدها الأقصى عشرين ألف دينار كعقوبات جزائية مفروضة بموجب أحكام قوانين العقوبات والجمارك والضريبة العامة على المبيعات والعلامات التجارية، بالإضافة إلى التضمينات الواجب تضمينها للمتهمين المذكورين وردها لمصلحة الخزينة العامة للدولة الأردنية البالغة (179259709,483) مائة وتسعة وسبعين مليوناً ومائتان وتسعٍ وخمسين ألفاً، وسبعمائة وتسعة دنانير و (483) فلساً وبما يمثل مجموع الرسوم الجمركية الموحدة والضريبة العامة على المبيعات والضريبة الخاصة المستحقة والغرامات الجمركية والغرامات الضريبية المترتبة جراء أفعال المتهمين المذكورين ترجمةً لمشروعهم الإجرامي، وتم تفويت أمر استيفائها وتحصيلها لمصلحة الخزينة العامة.

وقد قررت المحكمة أيضاً بقرارها، مصادرة المضبوطات في هذه القضية بما في ذلك البضائع والمواد المهرب المستخدمة في أفعال التهريب الجمركي والتهرب الضريبي الواقعة ترجمة لمشروعهم الإجرامي ومن ضمن ذلك التبغ ومستلزمات تصنيع وانتاج السجائر وخطوط الإنتاج، ومبالغ نقدية ومقتنيات ومركبات عائدة للمتهمين وقطع أراضٍ قاموا بشرائها من متحصلات مشروعهم الإجرامي، وتثبيت الحجز التحفظي على أموال المتهمين المنقولة وغير المنقولة ضماناً لتحصيل المبالغ الواجب استيفائها لمصلحة الحزينة العامة للدولة الأردنية، وحل الشركات المتهمة ومنع المتهمين المدانيين من القيام بتسجيل أو إنشاء أو إدارة أو تأسيس أي شركة أو مؤسسة لغايات تصنيع السجائر مستقبلاً وذلك حماية للبيئة الاستثمارية في هذا القطاع





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق