ماذا بعد زيارة وزير الدفاع السوري؟

ماهر أبو طير

بشكل مفاجئ لم يتم الإعلان عنه مسبقا، ولا حتى على مستوى التسريبات، أو التلميحات، زار وزير الدفاع السوري، العماد علي أيوب، الأردن، وهي الزيارة الأعلى من حيث المستوى بين البلدين، منذ أن بدأت الثورة السورية، التي استمرت لأكثر من عشر سنوات متواصلات.

تسربت سابقا، معلومات من مصادر وازنة في عمان، أن هناك اتصالات سياسية سرية بين البلدين، أي أن استعادة العلاقة السياسية، عملية جارية، دون إعلان، لاعتبارات كثيرة، وهذا يعني أنه قد يكون متوقعا خطوات إضافية خلال الفترة المقبلة، وقد نرى مسؤولين سياسيين من البلدين، يزورون عمان ودمشق، وهذه مجرد توقعات، قد تثبتها الأيام أو تنفيها.

وزير الدفاع السوري الذي زار الأردن، والتقى برئيس هيئة الأركان المشتركة في الأردن، اللواء الركن يوسف الحنيطي، يعبّر في زيارته عن تحولات سياسية، وليس مجرد بحث ملفات فنية ترتبط بالحدود، والأمن، والوضع في جنوب سورية، فقط، فهذه ليست زيارة فنية بالمعنى المباشر، ولا اقتصادية، بل عسكرية، مرتبطة مباشرة بدلالات سياسية تقول الكثير.

قبل زيارته بأيام قال وزير الإعلام هنا في عمان، إن عددا من الوزراء السوريين سوف يزورون الأردن، لبحث ملفات اقتصادية، وغير ذلك، وشهدت عمان أيضا، في شهر حزيران، زيارات لوزراء سوريين في مجال النفط والكهرباء، كما عاد وزير النفط السوري بسام طعمة إلى الأردن مجددا في الثامن من سبتمبر، لبحث التعاون مع الأردن لإيصال الكهرباء إلى لبنان.

علينا أن نلاحظ إذاً أن زيارات المسؤولين السوريين بدأت بهذا المستوى منذ شهر حزيران، قبل زيارة الملك الى الولايات المتحدة الأميركية، أي أن التحسن في العلاقة لم يكن نتاجا لموافقة أميركية فقط، لكن بالطبع، كان لزيارة واشنطن تأثير لاحقا، على مستوى موافقة الأميركيين دون إشهار علني، على التخفيف عن الأردن، في ملف عقوبات قيصر، واستماع الأميركيين، لوجهة نظر الأردن، والكلام الذي تسرب حول رأي الأردن، بأهمية تأهيل النظام، سياسيا، على المستوى الإقليمي والدولي، بدلا من هذا الوضع الجاري، الذي أنتج مضاعفات كثيرة.

في آراء لمحللين، تسمع رأيا مختلفا، يقول إن الأردن ربما يريد استثارة توتر وقلق أطراف إقليمية وعربية، عبر هذه التحركات المعزولة عن سياق التوافقات في المنطقة، والتي تتسم باستقلالية أردنية، والرأي هنا، قد لا يبدو دقيقا، لأننا بكل وضوح، نشهد انفتاحا أردنيا على العراق وسورية، لحماية مصالح الأردن، والكل يدرك ارتباط بغداد ودمشق بالمحور الإيراني، لكن المقاربة الأردنية ربما تعتقد أنه يمكن صناعة مسرب عربي في العلاقات الثنائية، منفصل عن العقدة الإيرانية، حتى لا يدفع الأردن فواتير الإقليم، وحتى لا يتم عزل العراقيين والسوريين، عن جوارهم، ودفعهم قسرا إلى الحضن الإيراني، باعتباره الملاذ الوحيد، مثلما يعرف الأردن من معلوماته أن المعسكر المناوئ لدمشق في العالم العربي، لم يعد قائما أيضا.

بلا شك لا يغيب العامل الروسي، عن تحسين العلاقات الأردنية السورية، خصوصا، بعد التنسيق الأخير من جانب الأردن مع الروس، ولاعتبارات تتعلق بحسابات الأردن، حول الحدود، التي تشكل جبهة مفتوحة، من الجماعات المتشددة، وملف اللاجئين، وملفات مثل تهريب السلاح، والمخدرات، حيث توجد مصانع للمخدرات قريبة من الحدود الأردنية، وقد يبدو مؤكدا هنا أن الأردن دعم عمليات تطهير درعا الأخيرة، بعد أن قرر الأردن، طي كل هذا الملف، وفقا لحسابات كثيرة، تقول إن استمرار استنزاف الجنوب السوري، خطر على الأردن.

في عمان آراء متنوعة، لكن نشير هنا إلى أن هناك قوى كثيرة لا تريد أي تقارب من دمشق الرسمية، وهي قوى مصنفة إلى نوعين، الأولى سياسية، معادية لدمشق، وبعضها قد يكون في موقع المسؤولية، لا تريد أي اقتراب من دمشق، لكن القرار الأخير ليس لها نهاية المطاف، والثانية شعبية ترى أن النظام قتل وشرد الملايين من السوريين ولا يجوز الاقتراب منه.

زيارة وزير الدفاع السوري، في كل الأحوال تعبر أيضا عن خطوة ما، أعلى وأكبر، قد تستجد خلال الفترة المقبلة، ولا يمكن هنا، اعتبار الزيارة مجرد زيارة فنية على صلة بملفات مشتركة.

المنطقة كلها قيد إعادة الرسم، والفك وإعادة التركيب، ولا شيء مستغربٌ.

 

الغد





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق