اربيحات يكتب: في أقل من شهر تغيّرت نظرة المواطن الأردني للدولة

هلا أخبار – كتب الدكتور صبري اربيحات: 

بلا مقدمات ومن غير توقع أو تحضير وجدتْ الإنسانية نفسها في مواجهة غير معهودة مع وباء سريع التنقل وبالغ الفتك والتأثير. المعرفة المتوفرة والتجهيزات التي يملكها الإنسان لم تكن كافية لحماية المجتمعات التي تمكّن منها الوباء الأمر الذي أظهر جوانب الضعف في السياسات والبرامج والخطط المعدة للأمن والحماية والدفاع.

حتى اليوم لم تتمكن أي من الدول الكبرى تسجيل نجاحات تذكر لوقف زحف الجائحة أو الحد من تمكنها وفتكها بالمجتمعات التي وجدت لحمايتها.

لعقود طويلة سخر العالم إمكاناته للنمو الاقتصادي والتكنولوجي ودخلت الدول العظمى في سباق التسلح والهيمنة على الموارد العالمية داخل وخارج حدودها.

بطرق وأساليب متنوعة حافظت عدد من الدول الكبرى على مكانتها، تارة بإحراز التقدم المعرفي والتكنولوجي وأخرى بمقاومة وإفشال جهود الأمم الأخرى وإعاقة مساعيها للنهوض والتنمية.

اليوم تقف الجيوش والأساطيل والتراسانات النووية عاجزة عن إيقاف العدو اللإنساني وما أشاعه من خوف وهلع على امتداد الكرة الأرضية.

في مختلف قارات وأقاليم وبلدان العالم تشهد الكثير من الاتجاهات والقناعات والممارسات التي حكمت العلاقات بين الدول والجماعات والأفراد تغيرا واضحا وملموسا.

في الأردن الذي عانى من مشاكل وتحديات متنوعة ومزمنة استطاعت الأزمة أن تخلق واقعا جديدا يرقى لمستوى التغيير الشامل في مختلف جوانب وأبعاد الحياة وطبيعة العلاقات بين الدولة والمجتمع.

في أقل من شهر تغيرت نظرة المواطن الأردني للدولة والحكومة والمسؤولين كما ارتفعت الروح المعنوية للمواطن وانتعش إحساسه بالفخر والاعتزاز كنتيجة للإشادة العالمية بالإجراءات والتدابير التي اتخذتها الدولة للحد من تغلغل الوباء والتخفيف من عدد الإصابات والضحايا.

بصيغ وأشكال مختلفة عبّر الأردنيون عن تقديرهم للجهود التي بذلتها الدولة وحازت على إعجاب وتقدير العالم. في حادثة تشير إلى ما وصلت له الثقة الشعبية في الحكومة كتب المحامي المرموق راتب النوايسة على صفحته الفيسبوكية مساء الأحد منشورا قال فيه “معالي الصادق أمجد العضايلة قال في الإيجاز الصحفي إن غدا الأربعاء بالرغم أنه الاثنين.. إلا أنني أصدقه لو قال غدا الجمعة”.

في حقيقة الأمر لا يوجد في الأردن من لا يصدق ما يقوله الناطق الرسمي حول ما تقوم به الدولة فجميعنا على يقين أن السلطات تبذل قصارى جهدها لتجاوز الجائحة والتغلب على آثارها بأقل الخسائر والكلف.

الأردن الذي يعاني من عشرات المشاكل والتحديات الاقتصادية والمالية ويرزح تحت فاتورة ثقيلة من الديون العامة ويواجه تحديات وأخطارا إقليمية مصيرية ينهض مرة أخرى ويقدم نموذجا استثنائيا في العمل الإستراتيجي المنظم الهادف. فيما يشبه الإدارة الإسبارطية استطاع الأردن أن ينفذ بنجاح استراتيجية التباعد الاجتماعي من خلال التزام صارم بأوامر الحظر والحجر والعزل.

في محطات التلفزة العالمية وعلى ألسنة البرلمانيين والمراسلين والساسة اعتبرت الأردن أحد أنجح دول العالم وأكثرها التزاما بقواعد الأمن الصحي التي نفذتها خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

التجربة الوطنية في الإغاثة والإسناد والتخفيف عن البشرية في الملمات وظروف الحرب واللجوء والتشرد أثمرت في إكساب الدولة ومؤسساتها الثقة اللازمة للنجاح، ولفتت أنظار العالم إلى الدور الإنساني المميز الذي لعبه الأردن على الساحة العالمية لأكثر من سبعة عقود.

على الصعيد المحلي استبشر الأردنيون وتفاءلوا باستفاقة المؤسسات الخدمية وتفعيلها لعشرات الخطط والأهداف والبرامج المؤجلة، فقد سعد الجميع بتفعيل التعلم الإلكتروني والتنسيق المؤسسي والقدرة على إيصال مختلف الخدمات لطالبيها بسرعة وكفاءة.

على مقاييس العالم وسلم توقعات الأردنيين حازت الحكومة على تقادير مرتفعة انعكست على سمعتها وكفاءتها وترتيبها بين دول العالم وحقق لها الاحترام والسمعة التي أسس لها من خلال الدور الإنساني الذي نهضت به على هيئة المشاركة بقوى حفظ السلام وإرسال المعونات والأطباء للدول المنكوبة واستقبال أعداد هائلة من اللاجئين.

الأيام والأسابيع القادمة قد تكشف عن قدرة أردنية هائلة على إدارة الأزمة الصحية وتقديم نموذج فريد في توفير وإدارة برامج ناجحة في الأمن الصحي الذي عجزت عن توفيره العديد من بلدان العالم.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق