مختصون: علينا التسلّح بالأمل والمصابرة والالتزام

مختصون يدعون إلى تجنب المتابعة المكثفة لأخبار كورونا، والخوف غير المبرر

هلا أخبار- سامر العبادي- يؤكد مختصون بعلم النفس والاجتماع أهمية استثمار وقت الحجر بما يعود بالنفع على الفرد، والاستمساك بالتفاؤل بعودة الحياة إلى طبيعتها بعد أنّ تمر أزمة كورونا.
ويدعون في حديث لـ “هلا أخبار” إلى الإيمان بأن هذه الأزمة ستمرّ وتعود الحياة إلى طبيعتها، وأن الالتزام بالاجراءات والتعليمات هو الأولوية.

** السوالقة: الأزمة بحاجة إلى إدارة العواطف بصورة إيجابية

تقول عضو هيئة التدريس بقسم علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتورة رولا السوالقة، إنّ السياق الثقافي والاجتماعي للمجتمع الأردني هو ذو نسبة عالية من المتعلمين ما يساعد في ضرورة تكريس الوعي بأهمية الالتزام.
ولكنها، تدعو في حديث لـ “هلا أخبار” إلى أنّ يصاحب ذلك ثقافة إدارة الأزمات على صعيد الأفراد، وأنّ لا يقتصر هذا الجانب على المؤسسات الرسمية.
وتؤكد السوالقة، أنّ الأزمة اليوم بحاجة إلى إدارة العواطف بصورة إيجابية والتعوّد على إشغال الذات بالايجابيات، قائلة : “إنّ تقسيم الوقت ساعة بساعة واستغلاله يعود بالنفع ويتغلب على أوجه الاكتئاب”.
** الأزمة جاءت في وقتٍ تتمتع فيه البشرية بأدوات التواصل الاجتماعي:
وتضيف السوالقة إنّ “هذه الأزمة جاءت في وقتٍ تتمتع به البشرية بأدوات تكنولوجية أبرزها: وسائل وتواصل اجتماعي، وهي توفر لأصحاب الاختصاص أن يشغلوا أنفسهم بتطوير مهاراتهم وهواياتهم وممارسة سلوك صحي سليم”.
وتشير السوالقة، إلى أنّ هذه المهارات أيضاً، تمتد إلى عمال المياومة ومن يعملون بنظام اليوميات، معتبرة أنّ هذه فرصة لهم بأن يطوروا مهاراتهم، خاصة أنهم من أكثر الناس تفاعلاً مع أفراد المجتمع.
** الشخصية الأردنية “تعبيرية عاطفية”:
وتصف السوالقة، الشخصية الأردنية بأنها في طبيعتها “شخصانية تعبيرية عاطفية” ولذا من الأهمية أنّ تتعزز وتتسلح بالأمل بعودة الحياة إلى طبيعتها، وهي شخصية واثقة ومتكلة على الله وتؤمن بقدره، مؤكدة ثقتها بالأردنيين بالمقدرة على تجاوز هذه التجربة بنجاح.
** البشرية مرّت بتجارب أسوأ، ولكل نجاح ضريبة:
وتقول السوالقة: إنّ “البشرية مرت بكوارث ومشاكل أكبر ولكنها تغلبت عليها وتجاوزتها”. لذا فلا بدّ من المصابرة، وهي ضعف الصبر، والثقة بالله.
وتشير السوالقة إلى أنّ العالم مرّ بأزمات أسوأ، وتعددت أسبابها بين اقتصادية وسياسية واجتماعية، قائلة: “العالم تجاوز هذه المنعطفات جميعها، ولكن لا شيء منها مرّ دون ضريبة”.
وتدللّ – في حديثها- على ضرورة التمسك بالتفاؤل، بقولها “علينا أنّ نتذكر أنّ هنالك علماء يواصلون الجهد على مدار ساعات اليوم لأجل التوصل إلى لقاحٍ ودواء للتغلب على فيروس كورونا”، مضيفة “الحياة بطبيعتها تشهد صعوداً ونزولاً ولا تسير بنسق واحدٍ”.
وتؤكد السوالقة، أنّ الجهات الرسمية تقوم بواجبها على أكمل وجه وأنها تستوعب المتغيرات كافة، وبنجاحٍ كبير، ولكن “الدولة لن تستطيع مواصلة جهودها دون دعم الأفراد، وتضامنهم وتكافلهم”.
** إذا نهض الانسان نهض معه كل شيء :
وتشير إلى أنّ عودة الحياة إلى طبيعتها يستلزم بقاء الناس في بيوتهم والالتزام بتعليمات الصحة والسلامة العامة، “فالناس قبل الاقتصاد، والانسان محور الكون، وإذا نهض نهض معه كل شيءٍ”.

** الدباس: لا بدّ من التخلص من الخوف غير المبرر

استشاري الطب النفسي والإدمان الدكتور محمد الدباس، يقول لـ “هلا أخبار” إنّ أبرز ظواهر الحجر هو الخوف من الإصابة بالمرض وانتقال الفيروس، محذراً من الاضطرابات النفسية المتمثلة بخوف الفرد على نفسه وأسرته وأطفاله ومستقبله.
** خطر غير مرئي والتغلب عليه بالالتزام:
ويقول الدباس، وهو رئيس اختصاص الطب النفسي سابقاً في الخدمات الطبية الملكية: “إنّ العلّة أنّ أفراد المجتمع يواجهون خطراً غير مرئي ما يؤدي إلى تصاعد التوتر لدى البعض والخوف من العزلة الاجتماعية”.
ويؤكد الدباس لـ “هلا أخبار” أنّ اجراءات الوقاية المتّبعة تصبح (أحياناً) مدار تفكير الفرد كالتباعد الاجتماعي، وعدم التواصل الجسدي بطرق السلام المتبعة وغيرها، هي أمور تترك آثاراً نفسية حالية ومستقبلية، منوهاً إلى أنّ أعراض هذه الحالة من الممكن أنّ تمتد إلى الخوف الزائد على الصحة بشكل غير مبرر.
ويقول الدباس: “إنّ أي عارض صحي يمر به الفرد، خلال هذه الفترة، يجعل الكثيرين منا يشكون بإصابتهم بفيروس كورنا”، داعياً إلى التغلب على هذه الأعراض بعدم مخالطة أيّ شخص مصاب والاهتمام بالصحة النفسية.
ويرى الدكتور الدباس، أنّ الشخصية الأرنية بطبيعتها اجتماعية بشكل زائد، وهي نتاج مجتمع يسوده الترابط الأسري بشكل كبير، على خلاف المجتمعات الغربية.
ويقول الدباس، إنّ أسلوب ونمط المعيشة أثناء الحجر الصحي والالتزام بتعليمات حظر التجول من شأنه أنّ يجنب الفرد الأعراض السلبية.
** الابتعاد عن متابعة أخبار “كورونا” بكثافة:
ويدعو الدباس، المواطنين إلى إتباع أسلوب حياة قائمٍ على وضع برنامج يومي مع عدم متابعة الأخبار عن فيروس كورونا بكثافة، “مرتان أو نشرتان يومياً على الأكثر”، وفق قوله.
ويقول الدباس، إنّ متابعة الإحصائيات اليومية المتضمنة لأعداد المصابين والموتى جراء المرض تزيد من التوتر، ناصحاً بإتباع تمارين الاسترخاء والرياضة والابتعاد عن شرب المنبهات.
ويقول إنّ المحافظة على شعور التفاؤل خلال هذه الأزمة التي ستمر هو عامل مهم، “فنحن مجتمعات مؤمنة بالله وبمقدرتنا على مواجهة الصعوبات، ونملك مؤسسات قوية وقادرة على تخطي الصعاب ومواجهة الأزمة والتغلب عليها”.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق