محللون وخبراء: الاحتلال يسعى لإزالة مطار قلنديا ليكرس القدس عاصمة لدولته    

 هلا أخبار- سلط برنامج “عين على القدس” الذي بثه التلفزيون الاردني، امس الاثنين، الضوء على استمرار حالة الاستيطان المحمومة والتهويد التي تنتهجها سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة.

وقررت سلطات الاحتلال ازالة مطار قلنديا الدولي الذي يعتبر من اوائل المطارات في العالم العربي، حيث تم تأسيسه في عشرينيات القرن الماضي لصالح بناء مستوطنة جديدة في تجسيد جديد للرؤيا الاسرائيلية للقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وفي محاولة لتغيير الواقع القائم في المدينة المقدسة وفصلها كليا عن عمقها الفلسطيني في الضفة الغربية، ولمحو ذاكرة مكان يثبت الحضارة العريقة للشعب الفلسطيني، في ظل صمت عالمي وعربي معطيا المجال لدولة الاحتلال بالمضي قدما في سياسة التهويد التي تنتهجها.

المحلل السياسي الدكتور احمد رفيق عوض، قال إن عملية بناء مستوطنة في موقع المطار تعتبر عمليا اختطافا للقدس من قبل الاحتلال، فهو يمنع تواصلها وتطورها، اضافة الى الفصل بين المناطق الفلسطينية ديموغرافيا وجغرافيا، ناهيك عن منع التواصل بين الفلسطينيين، وسرقة لمستقبل اصحاب الارض.

 وفي الوقت الذي تعمل فيه سلطات الاحتلال على تغيير الواقع شمال القدس، تعمل ايضا في قلب المدينة المقدسة على خلق واقع لم يكن موجودا من قبل، فهي تعمل على اقتراح بإيصال القطار السريع من تل ابيب الى قلب البلدة القديمة في القدس ليصل الى حائط البراق في اطار تسريع تهويد ما تبقى من المدينة المقدسة.

وحول هذا المشروع، أكد المساح المقدسي المهندس احمد اللوزي ان النظرة الحقيقية للاحتلال لا تقف عند حائط البراق، وانما تتعدى ذلك لتصل الى ساحة المسجد الاقصى المبارك، وهنا تكمن الخطورة الاكبر، لان نظرتهم تكمن بالوصول الى الاقصى نظرا لان وصولهم لحائط البراق ميسرا في الوقت الحاضر سواء بقطار أو بدونه.

 مدير المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية الدكتور محمد المصري، قال إن كافة الاحزاب الصهيونية متفقة فيما بينها حول موضوع الاستيطان، وهو جزء من عقيدة الحكومات السابقة والحالية، وهذه الحكومة هي الاكثر يمينية والاكثر تطرفا والاكثر نهبا في الاستيطان خصوصا في ظل الحمى الانتخابية التي تعيشها دولة الاحتلال، ومعاناة نتنياهو من اتهاماته بقضايا فساد، فهو يسعى لكسب الصوت اليهودي وخاصة الاكثر تطرفا في اسرائيل، ولذلك نسمع كل يوم عن اعلان لإنشاء وحدات سكنية ومستوطنات جديدة في محاولة منه لإثبات جديته بضم الضفة الفلسطينية كاملة.

واضاف المصري، ان هناك قرارا ببناء 9000 وحدة سكنية على 1200 دونم على ارض مطار قلنديا، وهذا المكان تحديدا يقطع تواصل القدس عن ضواحيها، وهذه الهجمة الاستيطانية تأتي ضمن اطار تطبيقات ما يسمى بـ “صفقة القرن” او مبادرة ترمب الاسرائيلية التي قدمها قبل شهر، ولأن الشعب الفلسطيني يدرك خطورة هذا الامر، سيسعى بكل الوسائل للحيلولة دون تطبيق ذلك. وحول اجراءات الجانب الفلسطيني في سبيل الوقوف في وجه هذه السياسة الاستيطانية المتزايدة، بين المصري ان السلطة الفلسطينية وعلى المستوى السياسي والدبلوماسي تقوم بجهود كبيرة جدا من خلال تعرية هذا الموقف المتمثل بالإجراءات الاسرائيلية من جانب واحد والتي تخل بالاتفاقيات السابقة، وتقتل اي امكانية لحل الدولتين او قيام دولة فلسطينية مستقلة.

 كما أكد المصري اهمية دور القيادة الاردنية المتمثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني الفاعل بهذا الجانب، مضيفا “اننا شركاء في هذه المسألة، شركاء بمواجهة الاحتلال وسعيه لتهويد الارض الفلسطينية”. واشار الى اهمية دور الشعب الفلسطيني من خلال المقاومة والمواجهة “الخشنة” حتى يشعر المحتل بانه غير مرتاح وغير مرحب به في هذه الارض، وهذا هو الاساس، وهو فعليا ما خطط له في المرحلة القادمة.

وعبر المصري عن تقديره للموقف العالمي المشرف الرافض لخطة ترمب وخطته، خصوصاً الموقف الاردني الذي يعتبر “شريكا لنا في كافة قضايا الحل النهائي، والاستيطان والحدود والمياه واللاجئين والقدس، وهو معني بالقدس ايضا “.  (بترا)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق