أبو خليل يكتب عن الشاب الذي كذب الفتاة

هلا أخبار – كتب الزميل أحمد أبو خليل عبر صفحته على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”، عن الشاب الذي كذب الفتاة التي ادعت تعرضها للضرب من قبل رجال الدرك الخميس الماضي أثناء الاعتصام على الدوار الرابع.

وأجرى أبو خليل حوارا مطولا مع الشاب معاذ العكايلة، كشف خلاله تفاصيل ما حدث على الدوار الرابع مع الفتاة. 

وتاليا نص ما كتب الزميل أحمد أبو خليل: 

ساعتان مع معاذ العكايلة (حكاية أضعها بين أيدي الحراكيين)

معاذ العكايلة هو الشاب الذي ظهر في فيديو الدوار الرابع، الذي تظهر فيه فتاة تصرخ وتدعي انها تعرضت للضرب من رجال الدرك، ثم شتمت الجيش والأمن وطالبت بفتح الحدود للهجرة إلى اسرائيل.

معاذ ظهر في الفيديو غاضبا وهو يقسم أن الفتاة تكذب وأن الأمن لم يضربها، فصاح به عشرات الحضور من أنصار الفتاة بصوت جماعي: “سحّيج، سحيج، اطلع برّه بره” وغادر فعلاً.

اشتهرت الفتاة كثيراً، والآن بمجرد أن تضع الأحرف الأولى من اسمها على محرك البحث “غوغل”، فإنه يعرض أمامك العديد من المواد، وكذلك الأمر على “يوتيوب”.

بحثت يوم أمس عن الشاب معاذ بعد أن عثرت على اسمه، ثم حصلت على رقمه، وقابلته، وتشرفت بالحديث معه لساعتين مساء أمس، قرب حي الطفايلة حيث يسكن.

معاذ شاب في الرابعة والعشرين من عمره، يعمل مراسلاً في أحد البنوك، كان قد ترك المدرسة قبل التوجيهي والتحق بالعمل في البسطات بأنواعها والأكشاك والتحق لحوالي بالأمن العام لكن تم ترميجه لإن طباعة لم تناسب العمل، فكان الأكثر تعرضا لعقوبة الحجز، وبعدها تمكن والده من الحاقه بالبنك كمراسل، يبدأ دوامه في الساعة السابعة صباحاً وينتهي في الرابعة مساء.

يقول معاذ إنه يشترك في التحركات طيلة السنوات الماضية، في حي الطفايلة وخارجه برفقة أصدقائه وأقربائه في الحي.

لدى معاذ شعور عميق بالظلم وصعوبة الحياة، وهو يكرر مفردات الحراكات عن تغيير النهج، وعن اسقاط الحكومة والفساد، ويشارك في الهتافات من شتى السقوف. وقد حضر آخر اعتصامين في الرابع.

يروي ما حصل معه الخميس الفائت كالتالي: تحركتُ ضمن مجموعة الشباب من الساحة نحو الشارع العام، فواجهنا الدرك الذي دفعنا بعيداً وضرب قنابل الغاز، كانت الفتاة بجانبنا، وفجأة أخذت تصرخ نحو الدركي: لماذا تضربني، لماذا تخفي وجهك…؟ فقلت لصديق بجواري: هل شاهدت احدا يضربها؟ واستغربت ادعاءها. لكن هذا المشهد انتهى بسرعة، ثم عدنا جميعاً إلى الساحة، وبعد لحظات رأيت الفتاة تقف بين جمهرة من الشباب، وتحيط بها كاميرات التصوير وهي تواصل الصراخ بأنها تعرضت للضرب وتشتم الجيش والأمن وتطالب بفتح الحدود للهجرة وتقول “نحن الثورة” وظبوا جيشكو…

يقول معاذ: في تلك اللحظة أحسست أني إذا لم أتكلم، فقد أنفجر، فتقدمت رغم محاولة أصدقائي منعي، وأقسمت أمام الجميع، أنها لم تضرب وأني كنت شاهدا على ما حصل. فأخذ الحضور يصرخون نحوي: سحّيج.. سحيج.. اطلع برة.. برة” فانسحبت بهدوء، ولكني كنت راضياً لأنني برأت ضميري.

انتهت رواية معاذ.

كنت بعد ان عرفت اسمه قد بحثت عنه في فيسبوك، ووجدت صفحته غير نشيطة كثيراً، في منشوراته مسحة دينية معتدلة، وقد قال لي إنه لا يعرف بالسياسة والأحزاب، غير أنه يتذكر أنه سيقابل ربه وأن كل ما يفعله مسجل عند رب العالمين. وجدت منشورا عن فلسطين، وبعض الحكم العامة، وعدد من المنشورات عن زواجه الذي مضى عليه أقل من شهرين. قال لي: راتبي 327 دينارا وتزوجت وأسكن في شقة أجرتها 150 دينار، خمسة دنانير مصروف في اليوم، والباقي بطاقة لي وثانية لزوجتي.. والحمد لله. والدتي راضية عني وتدعو لي دوماً، وقالت لي زوجتي عندما عدت مساء يوم الاعتصام وسمعت مني ما حصل: المهم أنك أرضيت ربك وضميرك.

وبعد أيها الإخوة “الحراكيين”، وبالذات منكم المخلصين لشعارات الحراك، من فضلكم هذه قصة أعرضها أمامكم، أضيفوا إليها مشهد المتحدثين في لقاء رئيس الوزراء مع ممثلي الحراك، وأضيفوا إليها قصة الدكتور الذي أشغل البلد باختطافه المزعوم، لعل في هذه الظواهر ما يدعو للتفكير. ابحثوا عن وسيلة تواصلوا بها حراككم وتصديكم للحكومة ونهجها وفسادها… ولكن من دون السماح بتوظيف عملكم.

لقد كان يقف خلف الفتاة تماما رجلان خرجا قبل أيام من الاعتقال بعد أن برزا كإسمين في الحراك، غير ان مشهد الفتاة التي كانت ستصبح “أيقونة” للحراك، غطى عليهما وظهرا على هامشه، وهذا مشهد ظالم بحقهما وبحق الذين تضامنوا معهما.

معاذ قال لي إنه لن يتوقف عن المشاركة في الاحتجاج، لكنه قال بكلمات واضحة: الأردن بلدنا، وليس لدينا غيره، وإذا صار هناك خراب لا سمح الله، فإن “قلب الواحد منا ينذل”.

شكرا معاذ العكايلة، بعد إذنك، أنت تمثلني وأنا أتشرف بذلك، وبعون الله وبأمثالك لن يُذل قلب الأردنيين.

 





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق