الرزاز ينوع خياراته لتعويض “نزيف الثقة” من “الخزان التقليدي” (تحليل)

هلا أخبار – وائل الجرايشة – يسعى رئيس الوزراء عمر الرزاز جاهداً لتعويض “نزيف الثقة” الذي قد يصيب حكومته جراء فقدان الأصوات من “الخزان التقليدي” بعد أن كشفت خطابات بعض أقطابه انزياحهم نحو حجب الثقة.

سارع رئيس الوزراء عمر الرزاز لطلب لقاء كتلة الإصلاح النيابية (14 نائباً) بهدف استقطاب أصواتهم، بخاصة أن الكتلة لا تزال تقدّم موقفاً مرناً من الحكومة وتطلق تصريحات إيجابية وغير مناهضة للحكومة.

يأتي موقف الرئيس وتحركه بعد أن قاس مآلات المشهد من نقاشات البرلمان وجسّ النبض من كلمات نواب اعتادوا على منح الثقة في حكومات سابقة وآخرين يمثلون رموز تيارات تحت القبة.  

لا يتوقع الرئيس الإطاحة بحكومته برلمانياً نظراً للجو العام ويستبعد حصول هذا السيناريو، بيد أن الرجل يحتاج إلى ثقة “مريحة” وليست مرتفعة تُسعفه على المضي في برنامجه الذي طرحه منذ تشكيله الوزارة.

(10) ساعات متفرقة قضاها الرئيس تحت القبة خلال (4) جلسات عُقدت في يومين، شكلت إنطباعاً لديه وغيّرت من بعض قناعاته بضرورة فتح قنوات مع نواب كان يرى “حسماً متردداً” في مواقفهم تجاه حكومته.

كما استشعر بأهمية التواصل مُجدداً مع كتلة الإصلاح التي وإن لم يعلن أعضاؤها في نقاشات الثقة موقفاً صريحاً من التصويت، إلا أنه تنبّه لنقدهم اللاذع الذي طال حكومته، بخاصة في اليوم الأول والذي عبر عنه على وجه التحديد النواب : حياة المسيمي، ديمة طهبوب، سعود أبو محفوظ، وعاد النائب صالح العرموطي في اليوم التالي للتعبير عن ذات المفاهيم التي تعرض لها زملاؤه.

تركزت الإنتقادات على إغفال الرئيس لبعض الجوانب المهمة والمفصلية التي يرى أعضاء الكتلة أن غيابها يُعدّ مثلباً على الحكومة وتتعلق بالحديث عن الشق الديني الذي لم يأتِ رئيس الحكومة على ذكره في بيانه الوزاري كما يلمح النائب سعود أبو محفوظ.

النائب المسيمي إنتقدت بشكل مباشر في كلمتها ما اعتبرته “محاولات البعض” لـ “علمنة الدولة”، حيث قالت إنه “بات أمراً مكشوفاً”، معبّرة عن رفضها المساس بالمدارس والمساجد في سياق ردها على ما كتبه البعض أخيراً.

هذه المخاوف التي قد تكون عائقاً أمام أي تقدم ومكسب قد يحرزه الرئيس مع الكتلة دفعته لطلب لقائها ليُبدد الشكوك، فالتقى بالكتلة التي “قبلت (شكلاً ومضموناً) دفاع الرئيس عن نفسه وشرح أفكاره ونفي صلته بالعلمانية”، وفق النائب أبو محفوظ الذي قال إن الكتلة بدت “مرتاحة لطروحات الرئيس”.

الرئيس اختصر على نفسه فبدلاً من أن يسترسل في هذا الجانب ويوضح موقفه يوم الخميس خلال رده على مجمل النقاشات، عمد على الإجابة عن تلك التساؤلات مُبكّراً وفي لقاء حصري مع “الإصلاح”، ولا يُستبعد أن يُجدد على مسامع أعضاء الكتلة في رده الشامل ما تطرب له آذانهم. 

يكشف النائب صالح العرموطي لـ”هلا أخبار” عن جملة مطالب تقدمت بها الكتلة للرزاز خلال اجتماعهم الأخير وعلى ضوئها يمكن تحديد بوصلة التوجهات، ويعدّ هذا الموقف مستجداً ومتقدماً في العلاقة بين الطرفين، تؤكده إشارات النائب أبو محفوظ خلال حديثه لـ “هلا أخبار”حينما بعث برسالة مفادها “لسنا عدميين أو سلبيين”.

ولا يُعرف سقف المطالب التي تقدمت بها الكتلة وقدرة الرزاز على التفاعل معها والإستجابة لها، لكن من بينها طلب أولي وملح يتمثل بموقف صريح من الحكومة حول أراضي الباقورة والغمر.

وتوجهت “هلا أخبار” بسؤال لرئيس كتلة الإصلاح النيابية عبد الله العكايلة حول مجريات اللقاء مع الحكومة وموقف الكتلة من التصويت فلم يعلن موقفاً حاسماً.

وعلق على ما يدور من حديث عن تقارب حكومي مع كتلة الإصلاح أن “الرئيس يحاول الإقتراب من كل الكتل ونحن منفتحون على الجميع”، نافياً وجود أي تحالف أو تقارب، في الوقت الذي وصف اللقاء الثاني بـ “الحديث العام” و “المجاملات” الذي شرح فيه رئيس الوزراء بعض المواقف.

تفاعلُ رئيس الوزراء مع كتلة الإصلاح الإيجابي أدخلهم في “حيرة من أمرهم” وحال دون إتخاذ موقف استباقي إزاء قرار التصويت على الثقة، وتُرك الأمر معلقاً حتى يوم الخميس حيث يتوقع أن تُعقد جلسة الثقة.

يشعر رئيس الوزراء أن مهمته مع كتلة الإصلاح ليست سهلة وفي ذات الوقت ليست مستحيلة فهو ينظر إلى “بلوك نيابي” لا افراد، ومن هذا المنطلق يعطي وقتاً ومساحة جيدة للتفاوض مع الكتلة حتى لو استنزفت منه الجهد والوقت، فهو يطمح لأبعد من ذلك حيث سيشكل التوافق مع كتلة متماسكة ومعارضة في نفس الوقت مكسباً في بداية مشواره.

ربما تكون الكلفة السياسية عالية من نواحي مختلفة، فقد يضطر الرزاز إلى تقديم تنازلات في حال حصلت توافقات مع الكتلة، فيما تحتاج بعض الملفات الساخنة إلى مساعدة “صديق” يرقب المشهد ولا يدور في فلك البرلمان.

ويبدو أن التيارات التقليدية دفعت بالرزاز إلى تنويع خياراته والإبقاء على قنوات التواصل موجودة ومتوفرة حتى الربع ساعة الأخيرة قبل التصويت على الثقة، في الوقت الذي بدأ “الحِمل” يخف عن كاهله مع ساعات مساء الإثنين بعد إعلان كتلة الحداثة النيابية (13 نائباً) نيتها التصويت لصالح الثقة، حيث سيتفرغ لمفاوضة بقية الكتل والمستقلين وفي المعلومات أنه سيلتقي يوم الثلاثاء كتلتين نيابيتين أخريين.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق