الفاعوري : الرعاية الأردنية على المقدسات تعكس شعوراً عميقاً بالمسؤولية ازاء بيوت الله

هلا أخبار – أكد الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري أن الرعاية الأردنية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين العزيزة، والتي هي موضع تأييد وتعضيد من العرب والمسلمين أجمعين، تعكس الشعور العميق بالمسؤولية الدينية والأخلاقية إزاء بيوت الله سبحانه التي يُذكرُ فيها إسمهُ تعالى ويرتفع فيها ذكرهُ في العالمين.

وبين ما تحمله هذه الرعاية من دلالات، خلال كلمته التي ألقاها خلال انطلاق مؤتمر “الأمن المجتمعي وأثره في وحدة الأمة” الأربعاء، أهمهما أنها تعبر عن حرص أبناء الأمة الإسلامية على نصرة إخوانهم الفلسطينين، وعلى تثبيتهم في ديارهم أعزّة آمنين.

وتاليا نص الكلمة:

الحمد لله الذي وعد المؤمنين ليُبدّلنهم من بعد خوفهم أمنا، وليورّثنّهم الجنة التي عرّفها لهم وهداهم سُبلها، يدعون فيها بكل فاكهة آمنين.

والصلاة والسلام على رسول الرحمة للناس أجمعين الذي بجواره نأنس وفي روضته الشريفة نأمنُ ونطمئن وعلى آله الكرام وصحبه أجمعين.

أصحاب الدولة،،

أصحاب السماحة والفضيلة المعالي والعطوفة والسعادة.

العلماء والأجلاء ملح الأرض الضيوف الكرام.

أرحب بكم ما وسعني الترحيب أجمل ترحيب واسمحوا لي أن أتقدم بالشكر لمندوب دولة رئيس الوزراء الأفخم الدكتور هاني الملقي – معالي السيد نبيه شقم وزير الثقافة الذي أسعدنا حضوره بيننا اليوم نيابة عن دولة الرئيس الذي كان بوده أن يكون بيننا هذا اليوم ولكن ظروفاً خارجةً عن الإرادة حالت دون ذلك، كما يسعدني أن أرحب ترحيباً خاصاً بمعالي الدكتور محمد عبدالكريم العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي والذي كان له الدور الأكبر في جمعنا المبارك هذا.

فأهلاً وسهلاً بكم جميعاً.

 نلتقي اليوم في مدينة عمان واسطة العقد العربي توكيداً على أنها كانت ولازالت وستبقى بإذن الله واحةً آمنة مستقرة بإذن الله وبفضل وسطية نظامها السياسي واعتدال شعبها، وفي محيط الأرض التي باركها رب العزة في كتابه العزيز ببركة قربها من الأقصى وبيت المقدس الجريح.

يأتي مؤتمرنا هذا لنذكر الأمة، حكاماً ومحكومين، علماء ومفكرين تجاه الواجب الملقى على كواهلهم لحماية القدس من التهويد وطمس الهوية، فالقدس وفلسطين أساس الأمن والإستقرار للمنطقة بل وللعالم بأسره.

وليس يفوتنا في هذا المقام، توكيد أن الرعاية الأردنية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين العزيزة، والتي هي موضع تأييد وتعضيد من العرب والمسلمين أجمعين، إنما تعكس الشعور العميق بالمسؤولية الدينية والأخلاقية إزاء بيوت الله سبحانه التي يُذكرُ فيها إسمهُ تعالى ويرتفع فيها ذكرهُ في العالمين، وعسى أن يكون في ذلك دلالةٌ مؤكدةٌعلى حرص أبناء الأمة الإسلامية على نصرة إخوانهم الفلسطينين، وعلى تثبيتهم في ديارهم أعزّة آمنين.

وبعد أيها الأخوة والأخوات، فإننا الساعةَ، وبتوفيق من الله سبحانه، وتأييد منه، نشهد إفتتاح مؤتمرنا العتيد هذا، المؤتمر الخامس عشر للمنتدى العالمي للوسطية، الذي يتم بتعاون وثيق وتآزر ميمون مع رابطة العالم الإسلامي، والذي ينعقد تحت عنوان “الأمن المجتمعي وأثره في وحدة الأمة”؛ لما لهذا الموضوع من بالغ الأهمية في واقعنا المعيش، ومن عظيم الأثر في مستقبلِنا القادم نحن العرب والمسلمين ومستقبلِ العالم، ولقد يحسن بنا في مستهل هذا المؤتمر أن نتوقف قليلاً مع بعض ما اشتمل عليه القرآن الكريم من بصائر في هذا الموضوع الذي يؤرق أمتنا وسائر الأمم، حيث نجد أن أمنَ الأوطان، بما هو شرط لأمان الإنسان حيثما كان، نعمةٌ يذكّرنا الله سبحانه وتعالى بها، على نحو قوله جل وعلا: ” أدخلوها بسلام آمنين “، وقولِه ” وقال أدخلو ا مصر إن شاء الله آمنين “، وقولِه” وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين”، وقولِه ” أتُتركون في ما ها هنا آمنين “، وقولِه ” سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين”.

وها هو أبينا ابراهيم وقد فتحت الأبواب للإستجابة يدعو رب العزة ” رب اجعل هذا البلد آمناً ” على أن بقاءَ نعمة (الأمن) مرهونٌ بخالص إيمان المجموع وبالعدل فيما بينها؛ إذ أن أحق الناس بالأمن، “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون”. أما إن كان الجحود والظلم هما السائدينْ فإن نُذُرَ الله آتيةٌ لا ريبَ، وذلك واضح الدلالة من قوله تعالى ” أأمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً “وقوله ” أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله “

 أيها الحفل الكريم .

أيها الأخوة والأخوات.

إن ما استشهدنا به آنفاً من الذكر الحكيم متأدٍّ بنا إلى أن نرى إلى إقتران الأمن بالإيمان وعدم التظالم، فأيَّما حضارة فقدت إيمانها بالله، وتخلت عن منظومة القيم والأخلاق المتعلقة بهذا الإيمان؛ فهي غير حقيقةٍ (بالأمن) وهي وإن اتخذت لهيلمانها أسباباً من قوة باطشة أو جوْر على الناس الذين كرمهم الله وولدتهم أمهاتهم أحراراً كما قال الفاروق رضي الله عنه؛ فهي لن تُتْرَكَ فيما توهّمته أماناً وإستقراراً أو في شكليات ما تتظاهر به من ذلك، بل سيكون ما تنطوي عليه من خبث وفساد مؤذِناً بخرابها. وصدق رب العزة إذ يقول في كتابه العظيم ” وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً” وإن فيما ستستمعون إليه من أبحاث هذا المؤتمر التي أنجزتها نخبة من مفكري الأمة الإسلامية في شتى أقطار الأرض لإضاءاتٍ مُعتبرةً ورؤى شاملةً وعلماً كثيراً نافعاً نرجو أن نُفيدَ منه في حاضر أيامنا وفي قادمها على حد سواء.

 أيها الأخوة والأخوات ..

أيها المؤتمرون الكرام ..

 ولعل أشمل شيء إحاطة بغايات هذا المؤتمر العتيد قول شاعر نبيّنا الكريم حسان بن ثابت :

 وما الدين إلا أن تُصان شرائعٌ

وتؤمَنَ سُبْلٌ بيننا وهضابُ

 شكراً لكل من حضَر وحضَّر وحاضر وساعد وساند وفي طليعتهم الحكومة والقطاع الخاص ومعالي أمين عام رابطة العالم الإسلامي معالي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى وأسرة الرابطة والفريق العامل في المنتدى.. ولكم جميعاً

سائلاً الله .. أن يسدد الخطى لما فيه خير المسلمين والناس أجمعين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق