نقد نيابي خجول وسط مخاوف من ثقة مرتفعة

هلا اخبار – وائل الجرايشة – يحاول النواب أن يمسكوا بخيوط اللعبة السياسية بشكل جيد في مستهل أعمال المجلس الثامن عشر، ويتضح معالم هذا التحرك من الكلمات التي القيت.

الخطب التي تليت في أولى جلسات مداولات الثقة ليست ذا سقف مرتفع، حيث يُدرك النواب تماماً أن عملية رفع السقوف التي تنتهي بثقة عالية لحكومة هاني الملقي ستفضي حتماً بسحب رصيد مبكر من المجلس الوليد.

من هذا الباب ينصح النائب محمد البرايسة زملاءه في حديث جانبي بالقول إن من يريد منح الثقة فليُخفف اللهجة في خطابه إن لم يحجم عن القاء كلمته تحت القبة خلال المناقشات الدائرة.

وبينما ترى النائب بني مصطفى أن حصول الحكومة على ثقة معقولة هو أمر في صالح الطرفين (الحكومة والمجلس)، وهي تعبّر – في حديث جانبي ايضاً – عن مخاوفها من ارتفاع عدد مانحي الثقة ليصل الى 85 نائباً، فيما النائب مصطفى ياغي لا يبتعد عن طرح هذه المخاوف حيث يأمل بحصول الحكومة على ثقة لا تبعد عن الأغلبية المطلقة بقليل.

في قراءة للنواب ال 13 الذين تحدثوا في اليوم الأول يمكن تُلمس الحديث النيابي الناعم عند البعض مع ملاحظة ارتفاع حدة الخطاب في لهجة كتلة الاصلاح التي تعد الوعاء البرلماني لحزب جبهة العمل الاسلامي وتحالفاته الانتخابية.

وبرغم حماسة النائب صالح العرموطي وتطرقه لملفات حساسة إلا أن مراقبين لأعمال مجلس النواب وجدوا عدم انتظام في الكلمة التي القاها الرجل، حيث كانوا يتوقعون كلمة أكثر قوة وتماسكاً حيث إنه لو استعان بورق لكان افضل من ارتجاله الذي جعله يفقد التركيز اثناء تنقله بين المواضيع وتناولها بطريقة ملتبسة.

النائب موسى هنطش كما زميله العرموطي الذي ينتمي لذات الكتلة انتقد الحكومة في ملفات جدلية أهمها ملف استيراد الغاز من شركة “نوبل انيرجي”، قبل أن ينتقل لطرح اسئلة تتعلق بالطاقة والمعادن والبترول ومن ثم يتوسع في الحديث عن مصادر المياه والاعتداء عليها.

وظلّ الهم الأبرز عند النواب الحديث عن اللاجئين السوريين وأثرهم على موارد الاردن حتى وصلت المطالبة عند النائب عقلة الغمار بالتوقف عن تحويل الاردن الى مجرد “خزان بشري” يستوعب مخرجات الصراعات الاقليمية.

القلق الذي كان يطارد النواب في كلماتهم الوضع الاقليمي المحيط بالاردن وانعكاساته على المملكة، ما دفع البعض بالمطالبة بإيجاد خطط بديلة واستراتيجيات للتعاطي مع الظروف الراهنة وهو ما اشار اليه النائب نضال الطعاني.

الثابت في حديث غالبية النواب إن لم يكن جميعهم هو الاشادة بدور القوات المسلحة الاردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية والمطالبة بدعمها في سبيل الذود عن حمى الوطن والاستمرار في القيام بواجبها على أكمل وجه.

لم تمر خطابات النواب دون التذكير بصبر المواطنين على الغلاء وارتفاع الاسعار مطالبين بإيجاد الحلول ابتداءً من رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة الرواتب مروراً بالحديث عن أهمية فتح باب التعيينات والتخفيف من البطالة وصولاً إلى التأكيد على أهمية العدالة في التعيينات ضمن درجات الوظائف العليا ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وهو ما اشار اليه النواب حابس الشبيب ومنتهى البعول وصوان الشرفات ومازن القاضي.

النواب تطرقوا إلى التعليم والتعليم العالي ومعيقات الاستثمار وشددوا على أهمية بناء شبكة آمان اجتماعي تمتص الصدمات والتداعيات الاقتصادية خاصة في ظل ارتفاع المديونية كما اشار النائب رجا الصرايرة الذي ركز في كلمته على الجانب الاقتصادي.

وبينما ذهب النائب خالد ابو حسان في الاشارة الى الاضرار البالغة التي طالت مدينة الرمثا جراء الازمة السورية، اسهب رئيس كتلة الوفاق النيابية مازن القاضي في حديثه عن  انعكاسات ما يجري في الاقليم على الاردن ممتدحاً عدم انسياق الاردن للعب دور معين برغم الضغوط التي تعرض لها.

وعرّج النواب المتحدثون على ضرورة مكافحة الفساد للنهوض بالاردن مؤكدين أنه يستنزف الدول، كما طالبوا بضرورة التوسع في عملية اعادة هيكلة المؤسسات التي لا طائل من وجودها في ظل عمل وزارات وهيئات تقوم بنفس عملها.

وفي الوقت الذي اشاد نواب بما ورد في الاوراق النقاشية لجلالة الملك وبخاصة الاخيرة (السادسة) وتحديداً فيما يتعلق باللجنة الملكية لتطوير القضاء، أكد نواب آخرون على ضرورة اعمال الدستور فيما يتعلق بفصل السلطات وعدم تغول احدها على الاخرى.

وخاطب نواب قواعدهم الانتخابية بذكر كثير من الاختلالات في البنية التحتية وهو ما كان واضحاً في كلمات غالبية النواب.

في ختام مداولات الجلسة الأولى لا بد أن رئيس الوزراء هاني الملقي خرج مرتاحاً إلى حد ما ضمن حدود الجرعة الأولى التي كان النقد فيها خجولاً، خشية حصول الحكومة على ثقة مرتفعة في نهاية المطاف.

وتفيد التوقعات بأن ترتفع سخونة ووتيرة الأجواء خلال الأيام المقبلة وإن كان التحرك النيابي يلفه الحذر من مغبة رفع السقوف.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق